ابن سبعين

122

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

فإن قلت : هل فيه دلالة على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى في هذا المقام ذات اللّه تعالى ؟ قلت : نعم إذ الشيء يتناوله ، والعقل لا يمنعه ، والعرف لا يقتضي إخراجه انتهى . وعبارته في « إرشاد الساري » في كتاب العلم : « ما من شيء لم أكن أريته » بضم الهمزة : أي مما تصح رؤيته عقلا ، كرؤية الباري تعالى ، ويليق عرفا مما يتعلق بأمر الدين وغيره « إلا رأيته » : رؤية عين حقيقة حال كوني في مقامي انتهى . وقال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق قوله : « في مقامي » يجوز أن يكون المراد به المقام الحسّي وهو المنبر ، ويجوز أن يكون المراد به المقام المعنوي ، وهو مقام المكاشفة والتجلّي بالحضارات الخمسة ، التي هي عبارة عن حضرة الملك والملكوت والأرواح ، والغيب الإضافي ، والغيب الحقيقي ، فإنه البرزخ الذي له التوجه إلى الكل ، كنقطة الدائرة بالنسبة إلى الدائرة ، صلوات اللّه عليه وسلامه ، ونفحنا من نفحات قدسه بمتابعته انتهى . وقوله : ( وأيضا كشف له عن الجنة في عرض الحائط ) . قد تكرّرت رؤيته عليه السّلام للجنة والنار يقظة ومناما ، ودخوله لهما وإخباره عما فيهما كثيرا ، وكثرت الأحاديث الواردة في ذلك . أخرج أحمد والبخاري في عدة مواضع منها في النكاح ، والترمذي عن عمران بن حصين ، وأحمد عن عبد اللّه بن عمرو ، وأحمد ، ومسلم ، والترمذي ، عن أنس ، وأبو داود الطيالسي وهناد ومسلم والنسائي عن ابن عباس ، وابن منده وأبو نعيم عن عبد الرحمن بن حارثة ابن السلمي عن جده رفعوه : « اطّلعت في الجنّة - يعني ليلة الإسراء أو في النوم أو بالوحي أو بالكشف بعين الرأس أو بعين القلب لا في صلاة الكسوف ولا كما قيل - فرأيت أكثر أهلها الفقراء ، واطّلعت في النّار ، فرأيت أكثر أهلها النّساء » « 1 » . وفي رواية لعبد اللّه بن الإمام أحمد في زيادات المسند عن ابن عمرو ابن العاص :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4902 ) وأحمد ( 4 / 716 ) والترمذي ( 4 / 716 ) عن عمران بن حصين ، وأحمد ( 2 / 173 ) عن عبد اللّه بن عمرو ، وأخرجه مسلم ( 2737 ) وأحمد ( 1 / 234 ) والنسائي في الكبرى ( 5 / 399 ) والطيالسي في مسنده ( 1 / 112 ) عن عبد اللّه بن عباس .